البكري الدمياطي

8

إعانة الطالبين

الجملة صفة لرجعية موصوفة بكونها لم تنقض عدتها ، فإن انقضت عدتها صارت بائنا فلا يلحقها الطلاق ( قوله : فلا يقع لمختلعة ) أي لانقطاع عصمتها بالكلية في تلك الخمس وغيرها . وخبر المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العدة موضوع ، ووقفه على أبي الدرداء ضعيف . اه‍ . تحفة . وهذا مفهوم قوله : غير بائن ، أما البائن - كالمختلعة - فلا يقع طلاقها ( قوله : رجعية انقضت عدتها ) أي ولا يقع لرجعية انقضت عدتها ، وهذا مفهوم قوله : لم تنقض عدتها ( قوله : طلاق ) فاعل يقع . وقوله مختار مكلف : قيدان في وقوع الطلاق ، وسيذكر محترزهما . وقوله أي بالغ عاقل تفسير للمكلف ( قوله : فلا يقع طلاق صبي ومجنون ) أي ونائم ، وذلك لخبر : رفع القلم عن ثلاث : عن الصبي حتى يبلغ ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ صححه أبو داود وغيره . وحيث رفع عنهم القلم بطل تصرفهم . والمراد قلم خطاب التكليف ، وأما قلم خطاب الوضع فهو ثابت في حقهم بدليل ضمان ما أتلفوه ، ولكن يرد على ذلك أن الطلاق من باب خطاب الوضع ، وهو ربط الاحكام بالأسباب ، فكان مقتضاه وقوعه عليهم . ويجاب بأن خطاب الوضع يلزمه حكم تكليفي كحرمة الزوجة عليهم ، وخطاب التكليف مرفوع فيلزم من رفع اللازم وهو خطاب التكليف رفع الملزوم في خصوص مسألة الطلاق . وأما خطاب الوضع في غيرها فثابت كالاتلاف لأنهم يضمنون ما أتلفوه . اه‍ . بجيرمي ( قوله : ومتعد بسكر ) معطوف على مختار : أي ويقع طلاق متعد بسكر لأنه وإن لم يكن مكلفا هو في حكمه تغليظا عليه ، وكذا سائر تصرفاته فيما له وعليه . ومثله المتعدي بجنونه فإنه يقع طلاقه وكذا سائر تصرفاته على المذهب ، فقوله فلا يقع طلاق صبي ومجنون : أي غير متعد بجنونه ( قوله : أي بشرب خمر الخ ) الباء سببية متعلقة بمتعد : أي متعد بذلك بسبب شربه الخمر وأكله بنجا أو حشيشا ، والمراد تعاطي ذلك عن قصد وعلم ، وإلا فلا يكون تعديا ( قوله : لعصيانه الخ ) علة لوقوع الطلاق من المتعدي بسكره : أي وإنما وقع الطلاق منه مع كونه لا عقل له لأنه عاص بإزالته ( قوله : بخلاف سكران لم يتعد الخ ) أي وبخلاف مجنون لم يتعد بجنونه ( قوله : كأن أكره عليه ) أي على تناول مسكر ، وهو تمثيل لغير المتعدي بسكره ( قوله : أو لم يعلم ) أي أو تناوله وهو لم يعلم أنه مسكر بأن تعاطي شيئا على زعم أنه شراب أو دواء . فإذا هو مسكر ( قوله : فلا يقع طلاقه ) أي السكران الذي لم يتعد بسكره ( قوله : إذا صار بحيث لا يميز ) أي انتهى إلى حالة فقد فيها التمييز ، أما إذا لم ينته إلى هذه الحالة فإنه يقع عليه الطلاق ( قوله : لعدم تعديه ) علة لعدم وقوع طلاق غير المتعدي بسكره ( قوله : وصدق مدعي إكراه في تناوله ) أي من المسكر . وقوله بيمينه : متعلق بصدق ( قوله : إن وجدت قرينة عليه ) أي على الاكراه ( قوله : كحبس ) تمثيل للقرينة على الاكراه ( قوله : وإلا ) أي وإن لم توجد قرينة . وقوله فلا بد من البينة : أي تشهد بإكراهه ( قوله : ويقع طلاق الهازل ) أي ظاهرا وباطنا إجماعا ، وللخبر الصحيح : ثلاث جدهن جد ، وهزلهن جد : الطلاق ، والنكاح ، والرجعة وخصت لتأكيد أمر الإبضاع ، وإلا فكل التصرفات كذلك . وفي رواية والعتق وخص لتشوف الشارع إليه ( قوله : بأن قصد لفظه ) أي الطلاق أي نطق به قصدا ، وهو تصوير للهزل بالطلاق . وقوله دون معناه أي دون قصد معناه ، وهو حل عصمة النكاح ( قوله : أو لعب به ) بصيغة الفعل عطف على الهازل الذي هو اسم فاعل من عطف الفعل على الاسم المشبه له : أي ويقع طلاق الذي هزل به أو الذي لعب به . وقوله بأن لم يقصد شيئا : أي لا لفظه ولا معناه : وهو تصوير للعب بالطلاق ثم إن مفاده مع مفاد تصوير الهزل المار التغاير بينهما ، ونظر فيه في التحفة ونصها : ولكون اللعب أعم مطلقا من الهزل عرفا ، إذا الهزل يختص بالكلام عطفه عليه وإن رادفه لغة . كذا قال الشارح ، وجعل غيره بينهما تغايرا ففسر الهزل بأن يقصد اللفظ دون المعنى واللعب بأن لا يقصد شيئا وفيه نظر : إذ قصد اللفظ لا بد منه مطلقا بالنسبة للوقوع باطنا . اه‍ . وفي